الشيخ علي آل محسن
104
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال الكاتب : ونقل الصدوق عنِ الرضا رضي الله عنه في قوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتُخْفِي في نفسك ما الله مبْدِيه ( الأحزاب / 37 ) قال الرضا مفسراً هذه الآية : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده ، فرأى امرأته زينب تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك ) عيون أخبار الرضا ص 113 . فهل ينظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى امرأة رجل مسلم ، ويشتهيها ، ويعجب بها ، ثمّ يقول لها : سبحان الذي خَلقك ؟ ! أليس هذا طعناً برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وأقول : هذا الخبر ضعيف السند ، فإن من جملة رواته تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، فإنه وإن كان من شيوخ الإجازة للصدوق رحمه الله ، وأكثر الصدوق من الترضي عنه ، إلا أنه لم يثبت توثيقه في كتب الرجال ، بل ضعفه ابن الغضائري والعلَّامة الحلي وغيرهما . ومن رواته والد الراوي السابق ، وهو مهمل في كتب الرجال . وراوي هذا الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام هو علي بن محمد بن الجهم الذي قال عنه الصدوق بعد أن نقل الحديث المذكور بكامله : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام « 1 » . وأما من ناحية متن الحديث فلم يرد فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتهى زوجة زيد بن حارثة ، ولا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أُعجِب بها كما قال الكاتب ، وإنما قال لما رآها : ( سبحان الذي خلقك ) ، والتسبيح ذِكْر من أذكار الله سبحانه التي يثاب عليها قائلها . ولا دلالة في الحديث على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رآها عارية ، بل رآها تغتسل ، ومن المستبعد أن تغتسل عاريةً - مع شدة صونها وعفافها - في مكان تكون عرضة لرؤية
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 182 .